محمد بن أحمد النهرواني
60
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
بذنبه ، غفرت له ، فاستقبلته الملائكة بالردم ، قالوا : برّ اللّه حجك يا آدم ، قد حججنا هذا البيت قبلك بألقى عام ، قال : وما كنتم تقولون حوله ؟ قالوا : كنا نقول : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر . قال : فكان آدم ( عليه السلام ) إذا طاف يقول هذه الكلمات ، وكان طواف آدم سبعة أسابيع بالليل وخمسة بالنهار . قال نافع : وكان ابن عمر ( رحمه اللّه ) يفعل ذلك . قال الأزرقي أيضا : « حدثني محمد بن يحيى ، عن ابن عمر ، قال : حدثني هشام بن عبد الرحمن ، وسليمان المخزومي ، عن عبد اللّه بن أبي سليمان ؛ مولى بنى مخزوم ، أنه قال : طاف آدم ( عليه السلام ) سبعا بالبيت ، ثم صلى تجاه باب الكعبة ركعتين ، ثم أتى الملتزم ، وقال : اللّهم إنك تعلم سرى وعلانيتي ، فأقبل معذرتي ، وتعلم ما في نفسي وما عندي ، فاغفر لي ذنوبي ، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي ، اللّهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي ، والرضا بما قضيت علىّ . قال : فأوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك ، ولم يدعني بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه ، ونزعت الفقر من قلبه ، وجعلت الغنى بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل متاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة ؛ وإن كان لا يريدها . قال : فمنذ طاف آدم ( عليه السلام ) كانت سنة الطواف . الثالث : بناء أولاد آدم ( عليه السلام ) الكعبة المعظمة : روى الأزرقي بسنده إلى وهب بن منبه ، قال : « لما رفعت الخيمة التي عزى اللّه بها آدم ( عليه السلام ) من حلية الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت ، ومات آدم ، فبنى بنو آدم من بعده مكانها بيتا بالطين والحجارة ، فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم ، حتى كان زمن نوح ( عليه السلام ) فنسفه الغرق ، وغير مكانه حتى بوأ لإبراهيم » . انتهى .